December 30, 2007
December 16, 2007
التشويه يطال تراث الصويرة العالمي
November 10, 2007
June 02, 2007
Mahmoud Darwish محمود درويش : يوم الأحد Dimanche
Mahmoud Darwich :
يوم الأحد - Sunday
- Dimanche-
envoyé par LaPierreEtLaPlume
يوم الأحد
في البيت أجلس، لا حزيناً لا سعيدا
لا أنا، أو لا أحد
كتبي مبعثرة. وورد المزهرية لا يذكّرني
بمن أهدته لي. فاليوم عطلة كل ذكرى... إنه يوم الأحد
يوم نرتب فيه مطبخنا وغرفة نومنا،
كل على حدة. ونسمع نشرة الأخبار
هادئة، فلا حرب تشن على بلد
ألامبراطور السعيد يداعب اليوم الكلاب،
ويشرب الشمبانيا في ملتقى نهدين من
عاج... ويسبح في الزبد
ألامبراطور السّعيد اليوم في قيلولة،
مثلي ومثلك، لا يفكر بالقيامة .. فهي
مُلك يمينه، هي والحقيقة والأبد!
كسلٌ خفيفُ الوزن يصنع قهوتي
والهال يصهل في الهواء وفي الجسد
وكأنني وحدي. أنا هو أو أنا الثاني
رآني واطمأنَّ على نهاري وابتعد
يوم الأحد
هو أول الأيام في التوراة، لكن
الزمان يغير العاداتِ: إذ يرتاح
ربُّ الحرب في يوم الأحد
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
Le dimanche
Je suis assis chez moi ni triste, ni heureux
Pas moi ou personne d’autre
Mes livres sont éparpillés
Et les roses du vase
Ne me rappellent pas celle qui me les a offertes
Car aujourd’hui c’est un jour chômé pour tout souvenir
C’est dimanche
Le jour où l’on range sa cuisine et sa chambre à coucher
Une par une
Et l’on écoute les infos paisibles
Car aucune guerre n’a éclaté dans aucun pays
L’empereur heureux joue avec les chiens
Et boit du champagne au carrefour de seins en ivoire…
Et nage dans l’écume
L’empereur heureux fait aujourd’hui la sieste
Comme vous et moi. Il ne pense pas à l’apocalypse.
Car elle lui appartient comme la vérité et l’éternité
Une paresse légère prépare mon café
La gloire hennie dans l’air et dans le corps
Comme si j’étais seul.
Moi, lui ou l’autre moi m’a vu,
s’est assuré de ma journée et s’est éloigné
Dimanche, dans la bible, est le premier jour
Mais le temps change les habitudes
Car le maître de la guerre se repose le dimanche
June 01, 2007
المغرب العربي : الحق في الحلم ...
دعونا نحلم قليلاً بمغرب أقصى موحد يبلغ تعداد سكانه حوالي 75 مليون نسمة وتبلغ مساحته الترابية ست ملايين من الكيلومترات المربعة له عملة موحدة على شاكلة دول الاتحاد الأوروبي وله برلمان مغاربي مع احتفاظ كل قطر من أقطاره بسيادته على حدوده الترابية سياسيا وعسكرياً. مغرب أقصى يشكل تكتلا اقتصادياً قويا و يؤهله موقعه الاستراتيجي على مقربة من أوروبا ليشكل مخاطبا رئيسيا مع الاتحاد الأوروبي في شأن المبادلات كما يجعل منه مفاوضا يحسب له حسابه. عندما نتحدث عن الاختلاف حول القضايا المطروحة بمنطقة المغرب العربي والنزاعات السياسية القائمة بين مختلف بلدان المنطقة فنحن لا نفرط في التفاؤل كي نعتقد أن الوحدة ممكنة رغم المعيقات بقدرما لا نبالغ في التشاؤم و نجزم أن الوحدة مستحيلة في ظل تلك العقبات. فالاختلاف حول نفس القضايا موجود حتى على مستوى أفراد فيما بينهم من داخل نفس البلد من بلدان المنطقة. وعندما نشارك في هذه الحملة فنحن ننادي بالوحدة وبالتقارب والتعاون وحل النزاعات بالطرق السياسية و بالحوار الأخوي بين الأشقاء تمهيدا إلى أشكال متقدمة من الوحدة، ولا نطرح صيغاً على حساب أحد. لكن تبقى رحابة الصدر شيئاً مطلوباً في مثل هذه المواقف. فما أسهل الهدم والتفرقة . والمساهمة في التقريب بين الآراء تعتبر شيئاً أساسياً يجعل المتتبع ينفذ إلى عمق الأشياء ويفكر في ٍسبل تحقيق الوحدة المبتغاة وسبل التغلب على المعيقات القائمة والحساسيات المتعددة التي تغير مجرى النقاش وتجعله يقف عند القضايا الجزئية من قبيل تسمية المنطقة أو مسألة الحدود والنزاعات الترابية أو المكونات الإثنية للمنطقة إلى غير ذلك من المسائل الخلافية القائمة. لكن كيف يعقل أن نتحدث عن الوحدة ثم نربطها بحقوق الأقليات من سكان المنطقة كالأمازيغ أو اليهود على سبيل المثال لا الحصر. ثم نتحدث عن بلد سادس متنازع حول رقعته الترابية . ألسنا بذلك نسعى وراء الشيء ونقيضه في نفس الآن؟ نقيض الوحدة هو الانفصال وإعطاء كل مجموعة تميزها خصوصيات عرقية أو دينية أو لغوية أو جغرافية أو تاريخية الحق في تقرير المصير يصبح تفتيتاً لما هو مجزأ أصلاً وتقسيم بعد التقسيم وليس وحدة في شيء. الوحدة تقتضي التعامل بعقلية أخرى فبالله عليكم ما الفرق القائم بين جزائري من تلمسان ومغربي من وجدة؟ لا شيء، دين واحد ولغة واحدة وتاريخ واحد وتقاليد واحدة وهم واحد. الفرق في الجنسية القطرية فمن قسم هذه الأقطار قبل اليوم ؟ هل قام سكان المنطقة بذلك من تلقاء أنفسهم وبشكل اختياري ومن أجل مصلحة معينة؟ أو لاعتبارات معينة؟ أم هل كان ذلك من صنع الله عز وجل رأفة بعباده الصالحين أو عقاباً للذين كفروا منهم؟ أبداً. من نلوم إذن على صنع تلك الحدود القائمة والحواجز الوهمية بين الأشقاء؟ المستعمر الفرنسي أم العثماني أم العربي أم هل نلوم أنفسنا على عدم قدرتنا في الزمن الماضي على تحصين أنفسنا وبيتنا من كل هؤلاء؟ هل نرجع قليلاً إلى الوراء لنبحث عمن كانو السكان الأصليين لكل واد وكل هضبة وكل جبل وكل سهل بالمنطقة كي نقول هذه أرض أيت فلان وتلك قبيلة أهل فلان وهنالك عاش المنحدرون من عائلة فلان كي نعطي لكل ذي حق حقه قبل أن نخلص إلى تحديد هويتنا المشتركة؟ إن اعتمادنا إشكالية الدجاجة و البيضة للبحث عمن سبق لن يحل المشكلة. فالمتمسك بالوحدة يريدها وحدة تجمع الشمل وتغلب مصلحة الكل على مصلحة البعض. فنحن موحدون باللغة العربية وبالدين الإسلامي وبتقاليدنا وثراثنا الحضاري المشترك و بدمنا الأمازيغي والعربي المختلط. ثم أليس التنوع عنصر غنىً وقيمة مضافة تغذي الوحدة وتقويها ؟ عندما نبني وحدتنا على أسس متينة ونحصنها آنذاك يمكننا أن نحل المشاكل الجزئية والشوائب التي قد تبقى دون حل فنفكر في الأساليب التي يمكن بها تدليل الصعوبات في اتجاه الوحدة الشاملة . فالمغرب العربي يشكل مند أكثر من ألف سنة وحدة جغرافية ودينية ولغوية دون منازع. إن حملة من النوع الذي نتحدث عنه،تبقى مبادرة صحية مرغوب فيها وتستحق كل تقدير واعتزاز لكونها تنم عن وعي المواطن المغاربي بدوره في ما يجري من حوله ومحاولة منه التعبير عن رغبة ملحة لدى غالبية الناس بمختلف بلدان المنطقة في فك العزلة المفتعلة فيما بينهم وتمكينهم من التشارك والتعاون والاستفادة من بعضهم البعض في مختلف المجالات كما أن الحق في الحلم هو الآخر يدخل ضمن الحريات الأساسية التي بدأ المواطن المغاربي يلامسها. وهي مبادرة لها بعد رمزي وتحسيسي وإعلامي لا يخلو من أهمية أكثر مما هي قرار قابل للتنفيذ بعد توحيد الرؤيا حوله. كما قد تكون مجرد حلم. والحق في الحلم مشروع لايجب التفريط فيه قبل كل هذا وذاكApril 17, 2007
أنـــــــــا متــــــــــأ ثرة
تعرف؟ ... حاضر
نم مع الحياة بداخلك
نم بالداخل واحلم بالخارج
أنا بكامل حريتي
أنت بتمام وحدتك
خــــذ الحــــب
بالنوم المستيقظ إن تجرأت
أنظــــرإلى كل هذه الشمس
إنها تحرق العاصفة
والعدم ينعكس على الأرض
أرى حتى ولو كنت صماء
أقرأ حتى ولو كنت بكماء
اللحظة كلها تؤثر فينا
بالمغزى وبالرقة
جوع وعطش
شهية وكلام قليل
بخطوات قصيرة
أرى عذوبتك، هروبك، كآبتك
إنك يا ... مـ
إنك ملـــــــــــــك
إله الشعر بالمذكر
هنا بداخلي مشاعر جياشة
نزواتي، تنهداتك
خارج الحدود
مـــعاً متفرقـــين
تعرف من أين أتيت
ومن حيث أنا جئت
أشعاري على شفتيك
تقوم بسفر آخـــــــر
أنا المتقصية الثملة من الحياة ، العارية
أنت المنتظر تحت الأضــواء
خـــــذ نفســـــك
أدخل وأخرجني من هنا
كذلك نعم، نعم
« « « « « « « « « « « «
هناك أصوات جديدة
غريبة عما لمست من داخل حنجرتي
الطقس الشرس الذي يشوه الوجه
يخدش لهاتي
رغم الرمل والصقيع الذي يغمر حنجرتي
أبقى قوية بأصواتك بشفتيك
الذكر ... مثل مطر مفاجئ يتوقف فجأة
نحن كالبركان الذي يأتي
من بعيد ثم يعود
تعرف أنت أننا مثل الريح
لا شيء يشدنا
ولا شيء يوقفنا
أشتاق إليك حتى في داخلي
هل تحبينني؟
نعم
ولو بأنفك الذي يشم
الروائح فوق عنقي النائم
ببسمة قادمة من اللا متناهي
أحبني الليلة، استمر
ادخل
متعة المرأة تجعلها كالبركان المتحرك
يبكي الشمس
إنك تأخذني
عبر مشاعرمحرمة
بين الجلد وأصوات المتعة
بين اللمسات والموسيقى
ليست لي لكنة الصحراء
ولا لهجة إفريقيا
ولا لغة العبيد
أنا الصحراء، أنا جارية الهنود الحمر
من شمال أمريكا
نعم أحبك ...
شفتا الدفئ
من قمة الخاصرة إلى الورك
حياة تكرار
ذكر كآبة
April 01, 2007
وجهة نظر
كنت أسير صباح يوم أمس السبت، آخر أيام شهر مارس على الرصيف المقابل لشاطئ البحر أمام إحدى المقاهي، فإذا بأحد أصدقائي الذين مر ت بضعة أشهر على مقابلتهم، ينادي علي فالتفتت إليه وذهبت لأشاركه تلك الجلسة تحت أشعة الشمس الدافئة الجميلة، وكانت رياح الشرقي المعتـــــادة قوية بشكل لم يكن بإمكان النادل تلبية طلب صديقي، الذي كان يلح على أن يزودنا بمظلة لأن الرياح لم تكن لتسمح بذلك والنادل لم يشأ أن يغامر بمظلة قد يكون بعد ذلك مضطراً إلى الجري وراءها بعيداً ويترك الزبناء الذين كانوا كثرا في ذلك الصباح. جلست بجوار صديقي في ساحة ذلك المقهى الذي لا أفضل كثيراً الجلوس فيه رغم أنني شغوف بجمال الشاطئ وبمنظر البحر والجزيرة. في الحقيقة منظر يجذبني منذ نعومة أظافري ولا يزال جماله في ازدياد رغم مرور الزمن ورغم الابتذال الذي أصاب كل شيء في هذه المدينة...تجاذبنا أطراف الحديث حول ما كان يجري ذلك الصباح على الشاطئ حيث كانت هناك خيام منصوبة وخيالة مصطفون وأفواج من السيارات تسير على رمال الشاطئ أفواجا تلو الأخرى، كانت هناك طوافة يكسر صوت محركها هدوء المكان ويخنق صوت الريح، كانت تحوم فوق رؤوسنا على مقربة من المكان حيث كان يجري على ما يبدو احتفال بالمشاركين في سباق الغزلان للسيارات الذي ينظم سنوياً لفائدة المتسابقات من النساء كتظاهرة سياحية تدخل كمثيلاتها المتعددة في سياق التعريف بالمدينة والمنطقة وبمؤهلاتها السياحية والطبيعية والتاريخية. شيء فريد أثار غضب صديقي وسخطه بشكل لم أكن أتوقعه ، فقد كان بعض السياح يجلسون بالطاولة المجاورة لنا وقد قدمت لهم الجعة في حين طلبت أنا عصير ليمون وصديقي كان قد طلب قهوة سوداء. توجه إلي قائلاً إن هذا استفزاز لمشاعرنا كمسلمين ومس بتقاليدنا فكيف يسمح لصاحب هذا المقهى بأن يقدم المشروبات المحرمة في مكان عام ومفتوح يؤمه الجميع زيادة على وجود أسر صحبة أطفالهم الصغار؟صحيح أن الخمر يباع بشكل حر، لكن لم يسبق قط أن رأيناه يقدم لرواد المقاهي حتى وإن كانوا غير مسلمين! استمتعت كثيرا بالجلسة تلك وبذلك الجو الجميل والريح والشمس وبقيت أتساءل كيف يمكن التوفيق بين الانفتاح على الآخر والحفاظ على الهوية في نفس الآن
March 17, 2007
أتعلم المشي في الماء
لعبت بجسدي
في جسدك
استمتعت بإسكات كل شيء
أخيراً
انتشلت من التراب
لعبت بهذه التشنجات
بركان قوي
على السطح كما في العمق
بين المسام
والأصوات
بدون مخلب
تعيق أصابعي في الماء
ذهابك
و إيابك الجميل
سيري
تعريجاتي
تريد جسدي أيها القلب
ثم تعود أمواج أرواحنا
من الذكر إلى الحيوية
من القمة إلى فاصلة النغم
أغني كل الأيام الممتعة
أخالني... أتعلم الرقص بالصوت
أتعلم المشي في الماء
أعلم نفسي دون تردد
اللعبة حيث الأنا يتركني
الحب داك الذي يلح و صداه يتردد
لاتفتح جروحاً... غريب
لايكذب و لايموت
شريان مفتوح ودقات قلب متسارعة
أتعلم كيف أحسب في الدموع
كيف أتأرجح
كيف ألمس
كيف أفهم
أرقص كامرأة ولدت
في شاي النعناع
أرقص كورقة عذراء
لامرأة متيمة
وأحسبني أتعلم الرقص بالصوت
أتعلم المشي في الماء
أصل ثم أعود
وأنا كذلك
في نهاية الموسيقى
إنها أقبح أبداً
لاشيء يقف في وجهها
وأنا كذلك
جائعة
شعر: نينا لوف
Sève : Poésie de: Nina Louve
ترجمه من الفرنسية : دريمر Traduit du Français par: Dreamer
March 15, 2007
قصيدة مديح الظل العالي- الجزء 1 - شعر وقراءة : محمود درويش
Audio : Madeeh Adzil Alali Part I Mahmoud Darwich
قصيدة مديح الظل العالي الجزء الأول - محمود درويش -
January 21, 2007
الصــويرة وعالــم كنــاوة

يعد تراث كناوة المتمثل في الخصوصيات الاجتماعية والثقافية لهذه الطائفة وتقاليدها الشعبية دات الأصول الإفريقية البارزة، أحد أهم مكونات الموروث الثقافي لمدينة الصويرة وإقليمها. كما أن موسيقى كناوة والطقوس التي تصاحبها هي ما تبقى من ذاكرة جماعية لشعب قطعت تجارة الرق أوصاله.
فالمؤسسون الأوائل لنواة الثرات الكناوي هم السود الذين استجلبوا إلى منطقة حاحة الأمازيغية بعد أن اقتلعوا قصراً من جذورهم بجنوب الصحراء الإفريقية الكبرى حيث باتوا طلقاء، فكانت إيقاعاتهم الأصلية وطقوسهم الخاصة التي كانو يتجمعون لممارستها كلما سنحت لهم الفرصة تحت إكراهات العبودية، أداة لمواساة النفس وترجمة للألم والحنين إلىالوطن ومتنفساً متاحاً للإفصاح عن هوية مفقودة. كانت لغة للحزن وبكاء ينم عن معاناة دفينة.
حدثنا المعلم مولاي عبد السلام البلغيثي أحد رموز الطائفة الكناوية البارزين بالصويرة وأحد الحريصين على أن تحتفظ التقاليد الكناوية على أصالتها، عن
أهازيج كناوة وقصائدهم المبهمة التي هي أقرب إلى "النديه"منه إلى الغناء والتي تردد على إيقاع الكنبري والقراقب وكدا الطبل أمام إعجاب من حولهم، و كشف عن قدرة الموسيقى الكناوية على التعايش مع باقي أشكال الثراث الشعبي الأصلي، من أمازيغي وحمدوشي وعيساوي الذين أثروا فيها بقدر ما تأثرت بهم.
كانت بدايات المعلم مولاي عبد السلام كممارس لطقوس كناوة كعازف "قراقبي" (عازف على القراقب) سنة 1956 إلى جانب معلمين كبارأ مثل المعلم بلخير و المعلم بوالسلام والمعلم احمد شباظة الحداد الذي تتلمد بدوره على المعلم بلال. وفي سياق كلامه تحدث لنا عن اشتغاله مع كل من المعلم بوبكر غينيا ومع المعلم حجوب كبالي السوداني . ويروي لنا عن السلف، كيف لعبت زاوية سيدنا بلال بالإضافة إلى مساهمتها في التربية الدينية للصغار، دوراً كبيراً في تقوية الروابط بين أفراد الطائفة الكناوية رغم اندماجهم الكامل في المجتمع المحلى المسلم، إذ كان أول مكان لتجمع العبيد قبل تأسيس الزاوية يدعى سيدي بوريشة . وهو عبارة عن شرخ كبير في الواجهة البحرية لسور المدينة، حوله السود الكناويون في مرحلة ما ولسبب ما، إلى مكان مقدس كانوا يزورونه للتبرك، قبل أن يقوم أحد السكان بالتبرع بقطعة أرض مجاورة لفائدتهم فتمت إحاطتها بسور ليتم بعد ذلك بناء باقي مرافق الزاوية على مراحل.
كانت الزاوية أول الأمر مجرد مكان لتجمع العبيد لممارسة بعض الطقوس الخاصة بهم والتي تحتل فيها موسيقى كناوة القسط الأوفر، إلى جانب" الجدبة " ،الرقص الإفريقي الطابع، وهي الزاوية الوحيدة لهذه الطائفة بالمغرب ، رغم تواجد كناوة بمراكش ومكناس وأكادير . وقد باتت موقعا تنظم فيه حياة السود القادمين من السودان على فترات زمنية متفرقة ، مشكلة بذلك الإطار الشرعي الرئيسي المنظم لكناوة . فالعازف على الكنبري كان يحصل على لقب معلم داخل الزاوية بعد أن يجري اختباراً على أيدي كبار المعلمين . كما أن أدوات العزف، التي تكتسي طابعاً مقدسا، يتم الاحتفاظ بها داخل الزاوية إلى جانب الأدوات المستعملة خلال ممارسة الطقوس كالألبسة الفاقعة الألوان التي تغطى بها رؤوس المشاركين في الجدبة حسب طبيعة "الملوك"خلال ليلة كناوة.
تضم زاوية سيدنا بلال مسجداً كانت إلى وقت قريب تقام فيه الصلاة ويقرأ فيه الحزب كل مساء وكتاباً قرآنيا كان يتلقى فيه الأطفال التعليم الأولي. كما تحتوي على أضرحة بعض الشخصيات البارزة التي تفانت في خدمة الطائفة.
يعتبر مولاي عبد السلام البلغيثي اليوم أحد المعلمين الكناويين المرموقين بالصويرة وجاء في حديثه عن أول تجربة له كمعلم سنة 1961 حيث شكل فرقة لينظم أول ليلة بمنزله . كان هذا القرار تحدياً لابد من رفعه وكان لامناص من إيداع أدوات العزف و جميع مستلزمات الليلة لدى مقدم الزاوية السي علال لمدة ثلاثة أيام،من بخور و قطع القماش دات الألوان السبع وكذا الجدي الأسود المعد للدبح كقربان. وهذه الخطوة نوع من استمداد المشروعية وتزكية والتزام بالقواعد المتعارف عليها كشرط أساسي، ضمن عالم كناوة السحري الذي يمتزج فيه الواقع بالأسطورة والمحسوس بالمتخيل ويحتل فيه الفكر الغيبي الحيز الأوفر.
تحتاج الليلة كذلك لشخصية محورية أخرى ألا وهي "الطلاعة" التي تستقبل من به علة وتفحصه بقراءة الطالع فتقرر العلاج الذي قد يكون في الحالات المستعصية إقامة ليلة بمنزل المريض. أما إن كانت الحالة بسيطة فتكتفي بوصفات من البخور أو الأعشاب أو تقديم قربان لسيدنا بلال أوالاستحمام في سيدي بوريشة.
تشكل الموسيقى داخل منظومة كناوة الثقافية مجرد وسيلة لتوفير الشروط المواتية لجعل الجسد يتحرر من قيود الوعي ليسبح في فضاء ما وراء الطبيعة اللامتناهي. و المعلم الكناوي ،كما يراه مولاي عبدالسلام ليس مجرد عازف محنك يقود فرقة عازفين حريصين على نيل إعجاب الجمهور. بل قطب الرحى في نسق عجيب ظلت فيه الموسيقى علاجاً للنفس تخليصاًلها من عوالق الزمن، عبر الاستعانة بمخلوقات حاضرة غائبة دات قدرات خارقة يتم التواصل معها عن طريق العزف والجدبة والبخور والألوان.
كما أن العزف هو أيضا موزع على شكل قطع كل منها موجه إلى "ملك" معين ويدعى الحفل الذي يقام للعزف والرقص "الليلة" حيث أن الطقوس تمارس بشكل إجباري خلال الليل لكن التحضير لليلة يتم قبل العصر وفي جو يسوده الخشوع والقدسية وليس مجرد جلسة للترويح عن النفس حيث يتم احترام المكان واحترام الحاضرين من "الملوك" والناس ويتم تجنب الاختلاط بين الرجال والنساء . و"الملك" هو الكائن الخفي الذي يتم استحضاره من خلال العزف الدقيق والمركز حسب قواعد متوارثة عن المعلمين عبر الأجيال. حيث لامجال للخطإ الذي قد يؤدي ثمنه أحد الممارسين للجدبة الذي قد لا يستفيق من حالة الغيبوبة التي يدخلها عندما يبلغ العزف والجدبة أوجهما.
لا يسع المتتبع للاهتمام المتزايد بموسيقى كناوة اليوم إلا أن ينظر بعين غيرة إلى الابتدال والسطحية اللدين أصبح الثرات الحضاري الكناوي عرضة لهما، في زمن يشهد تحويل طقوس كناوة دات الأبعاد الروحية إلى مجرد منتوج سياحي فولكلوري يتم تسويقه إلى جانب قطع العرعار المنقوشة والقطع الأثرية النادرة بالفنادق ودور "الضيافة" المنتشرة في كل ركن من أركان هذه المدينة الثرات.
August 24, 2006
من تقاليدنا
August 11, 2006
العدوان على لبنان

July 24, 2006
الصويرة المغربية

May 28, 2006
أرض فلسطين



