January 21, 2007

الصــويرة وعالــم كنــاوة


Un hommage est dû ici à Simohammed Bouâadda, que dieu aie son âme, qui nous a acueilli moi et Lamâllem Abdesslam Belghiti qui était l'un de ses amis préférés, dans son atelier d'artiste sculpteur à Essaouira et qui a animé la discussion qui m'a permi d'écrire cette article il ya quelques années .

يعد تراث كناوة المتمثل في الخصوصيات الاجتماعية والثقافية لهذه الطائفة وتقاليدها الشعبية دات الأصول الإفريقية البارزة، أحد أهم مكونات الموروث الثقافي لمدينة الصويرة وإقليمها. كما أن موسيقى كناوة والطقوس التي تصاحبها هي ما تبقى من ذاكرة جماعية لشعب قطعت تجارة الرق أوصاله.

فالمؤسسون الأوائل لنواة الثرات الكناوي هم السود الذين استجلبوا إلى منطقة حاحة الأمازيغية بعد أن اقتلعوا قصراً من جذورهم بجنوب الصحراء الإفريقية الكبرى حيث باتوا طلقاء، فكانت إيقاعاتهم الأصلية وطقوسهم الخاصة التي كانو يتجمعون لممارستها كلما سنحت لهم الفرصة تحت إكراهات العبودية، أداة لمواساة النفس وترجمة للألم والحنين إلىالوطن ومتنفساً متاحاً للإفصاح عن هوية مفقودة. كانت لغة للحزن وبكاء ينم عن معاناة دفينة.

حدثنا المعلم مولاي عبد السلام البلغيثي أحد رموز الطائفة الكناوية البارزين بالصويرة وأحد الحريصين على أن تحتفظ التقاليد الكناوية على أصالتها، عن

أهازيج كناوة وقصائدهم المبهمة التي هي أقرب إلى "النديه"منه إلى الغناء والتي تردد على إيقاع الكنبري والقراقب وكدا الطبل أمام إعجاب من حولهم، و كشف عن قدرة الموسيقى الكناوية على التعايش مع باقي أشكال الثراث الشعبي الأصلي، من أمازيغي وحمدوشي وعيساوي الذين أثروا فيها بقدر ما تأثرت بهم.

كانت بدايات المعلم مولاي عبد السلام كممارس لطقوس كناوة كعازف "قراقبي" (عازف على القراقب) سنة 1956 إلى جانب معلمين كبارأ مثل المعلم بلخير و المعلم بوالسلام والمعلم احمد شباظة الحداد الذي تتلمد بدوره على المعلم بلال. وفي سياق كلامه تحدث لنا عن اشتغاله مع كل من المعلم بوبكر غينيا ومع المعلم حجوب كبالي السوداني . ويروي لنا عن السلف، كيف لعبت زاوية سيدنا بلال بالإضافة إلى مساهمتها في التربية الدينية للصغار، دوراً كبيراً في تقوية الروابط بين أفراد الطائفة الكناوية رغم اندماجهم الكامل في المجتمع المحلى المسلم، إذ كان أول مكان لتجمع العبيد قبل تأسيس الزاوية يدعى سيدي بوريشة . وهو عبارة عن شرخ كبير في الواجهة البحرية لسور المدينة، حوله السود الكناويون في مرحلة ما ولسبب ما، إلى مكان مقدس كانوا يزورونه للتبرك، قبل أن يقوم أحد السكان بالتبرع بقطعة أرض مجاورة لفائدتهم فتمت إحاطتها بسور ليتم بعد ذلك بناء باقي مرافق الزاوية على مراحل.

كانت الزاوية أول الأمر مجرد مكان لتجمع العبيد لممارسة بعض الطقوس الخاصة بهم والتي تحتل فيها موسيقى كناوة القسط الأوفر، إلى جانب" الجدبة " ،الرقص الإفريقي الطابع، وهي الزاوية الوحيدة لهذه الطائفة بالمغرب ، رغم تواجد كناوة بمراكش ومكناس وأكادير . وقد باتت موقعا تنظم فيه حياة السود القادمين من السودان على فترات زمنية متفرقة ، مشكلة بذلك الإطار الشرعي الرئيسي المنظم لكناوة . فالعازف على الكنبري كان يحصل على لقب معلم داخل الزاوية بعد أن يجري اختباراً على أيدي كبار المعلمين . كما أن أدوات العزف، التي تكتسي طابعاً مقدسا، يتم الاحتفاظ بها داخل الزاوية إلى جانب الأدوات المستعملة خلال ممارسة الطقوس كالألبسة الفاقعة الألوان التي تغطى بها رؤوس المشاركين في الجدبة حسب طبيعة "الملوك"خلال ليلة كناوة.

تضم زاوية سيدنا بلال مسجداً كانت إلى وقت قريب تقام فيه الصلاة ويقرأ فيه الحزب كل مساء وكتاباً قرآنيا كان يتلقى فيه الأطفال التعليم الأولي. كما تحتوي على أضرحة بعض الشخصيات البارزة التي تفانت في خدمة الطائفة.

يعتبر مولاي عبد السلام البلغيثي اليوم أحد المعلمين الكناويين المرموقين بالصويرة وجاء في حديثه عن أول تجربة له كمعلم سنة 1961 حيث شكل فرقة لينظم أول ليلة بمنزله . كان هذا القرار تحدياً لابد من رفعه وكان لامناص من إيداع أدوات العزف و جميع مستلزمات الليلة لدى مقدم الزاوية السي علال لمدة ثلاثة أيام،من بخور و قطع القماش دات الألوان السبع وكذا الجدي الأسود المعد للدبح كقربان. وهذه الخطوة نوع من استمداد المشروعية وتزكية والتزام بالقواعد المتعارف عليها كشرط أساسي، ضمن عالم كناوة السحري الذي يمتزج فيه الواقع بالأسطورة والمحسوس بالمتخيل ويحتل فيه الفكر الغيبي الحيز الأوفر.

تحتاج الليلة كذلك لشخصية محورية أخرى ألا وهي "الطلاعة" التي تستقبل من به علة وتفحصه بقراءة الطالع فتقرر العلاج الذي قد يكون في الحالات المستعصية إقامة ليلة بمنزل المريض. أما إن كانت الحالة بسيطة فتكتفي بوصفات من البخور أو الأعشاب أو تقديم قربان لسيدنا بلال أوالاستحمام في سيدي بوريشة.

تشكل الموسيقى داخل منظومة كناوة الثقافية مجرد وسيلة لتوفير الشروط المواتية لجعل الجسد يتحرر من قيود الوعي ليسبح في فضاء ما وراء الطبيعة اللامتناهي. و المعلم الكناوي ،كما يراه مولاي عبدالسلام ليس مجرد عازف محنك يقود فرقة عازفين حريصين على نيل إعجاب الجمهور. بل قطب الرحى في نسق عجيب ظلت فيه الموسيقى علاجاً للنفس تخليصاًلها من عوالق الزمن، عبر الاستعانة بمخلوقات حاضرة غائبة دات قدرات خارقة يتم التواصل معها عن طريق العزف والجدبة والبخور والألوان.

كما أن العزف هو أيضا موزع على شكل قطع كل منها موجه إلى "ملك" معين ويدعى الحفل الذي يقام للعزف والرقص "الليلة" حيث أن الطقوس تمارس بشكل إجباري خلال الليل لكن التحضير لليلة يتم قبل العصر وفي جو يسوده الخشوع والقدسية وليس مجرد جلسة للترويح عن النفس حيث يتم احترام المكان واحترام الحاضرين من "الملوك" والناس ويتم تجنب الاختلاط بين الرجال والنساء . و"الملك" هو الكائن الخفي الذي يتم استحضاره من خلال العزف الدقيق والمركز حسب قواعد متوارثة عن المعلمين عبر الأجيال. حيث لامجال للخطإ الذي قد يؤدي ثمنه أحد الممارسين للجدبة الذي قد لا يستفيق من حالة الغيبوبة التي يدخلها عندما يبلغ العزف والجدبة أوجهما.

لا يسع المتتبع للاهتمام المتزايد بموسيقى كناوة اليوم إلا أن ينظر بعين غيرة إلى الابتدال والسطحية اللدين أصبح الثرات الحضاري الكناوي عرضة لهما، في زمن يشهد تحويل طقوس كناوة دات الأبعاد الروحية إلى مجرد منتوج سياحي فولكلوري يتم تسويقه إلى جانب قطع العرعار المنقوشة والقطع الأثرية النادرة بالفنادق ودور "الضيافة" المنتشرة في كل ركن من أركان هذه المدينة الثرات.

2 comments:

My Marrakech said...

Dear dreamer,
Thank you so much for your visit to my little blog today and for your vote for me in the annual blog awards! So very nice of you:-) I would love it if a Morocco-based blog would win. ~sigh. Maybe, maybe.

Dreamer said...

Dear my Marrakech,
The pleasure is mine,I admire your courage and your ambition.Your participation in itself is praiseworthy.You know you're our representative as Moroccan bloggers and whether you win or not, You will still be the best in our eyes.But you must believe in it no matter how difficult it may look!You deserve it.Good luck, again and thanks for passing by my blog.